حقاً .. والدي أعدم فرحتي و قتل شيء في داخلي لم يعد ..
ضاقت بي الدُنيا كل ما تذكرتُ بإن هذا الذكر والدي ! أشمئز من هذا الواقع كل ما علمني شيئاً جديد من تصرفاته الغير مبالية من هذا الشراب الذي يلتهمُ روح والدي ببطء شديد متى سيموت أريدُ التحرر من هذا القيد العائلي , أريدُ إستكشاف العالم و الإبتعاد قدر المستطاع عن هذه الأرض قبل أن يبتلعني العمر و أهرم , حتى و أنا صغير أفكرُ بهذه الافكار بالنسبة للواقعكم أنا شيخ لكن في عيني والدي طفل كثيرُ البكاء , مجرد جماد إذا ملّلَ يلعب بي حتى يبتسم و يقول بإفتخار بعد هذا الضرب المبرح :
- أنا والِدُك !
- اللعنة عليك و على أبُوتِك ..
لا أصدق إني إمتلكتُ الشجاعة لإخرج هذه الجملة في وجهي أبي , أثرتُ غضبه و عاد مجدداً لضربي , و أنا ؟ أصبحت عادة لدي لدرجة إني إذا مر بي يوم و لم يضربني هذا العجوز أذهب إليه و أضحك في وجِهه ليضربني ,, حتى إذا إني أضحك كثيراً بهسترية مجنونة .. تعلمتُ قسوة القلب و البرود لا أملكُ إلا مشاعر الكره و الحقد له هذا العجوز. من المفترض أن تكون أبي !
وصلتُ سِن مُراهقتي مرحلة عمرية كانت نقطة التحول في كل شيء فيني !
ذات مرة أبتسمتُ في أبي بعد أن سألته عن أُمي التي لم أعرفها قط . سألتهُ عنها و بغضب همّ أن يبرحني ضرباً لكن طفح الكيل يا عجوز سألحقك بالجحيم حتى هذا البيت الصغير الضيق لن يشتاق لك !
أمسكتُ بيده و أبتسمتُ في وجه قبلتُ رأسه و همست في أُذنه :
- شكرا لأنك أدخلتني في الحياة و علمتني أن آسرة فيها أب طالح سكيّر لا تنفعُ للعيش , لا أعلم ماذا سأفعل بدونك لكن .. ماذا أقول إذهب للجحيم أبي .
العجوز لم يصدم من فعلتي بل و إبتسم اول مرة ابي يبتسمُ لي , كانهُ فخور , يريدُ الموت حقاً لا يهتم إذا كان حي أمّ ميت , لا يهتم إنه سيقتّل على يدِ إبنه , لا يهتم بإبنه ماذا سيفعل و إلى إين سيذهب , هو يعلمُ إنه عائلتي الوحيدة !
أمسكتُ برقبته بلا مقاومة منه بهدوء كسرتها و هو مبتسم و يشيرُ للسماء و يقولُ
- البشر ..
نعم أنا أكرهُ والدي لكن مفارقته كانت صعبة قتلتُ والدي عائلتي الوحيدة . لكن هذا الشعور الذي بداخلي يجعلُ دمي تفور ..
حماس مخلوط ببعض الحزن , لن أشتاق لوالدي لكنهُ علمني الكثير و القسوة أهمُ درس تعلمتهُ منه .
أسرعتُ بإقفالِ عينيه وجه تحول إلى الأسود كأنهُ فحم , لم أهتم لماذا لأني أعلمُ بأنه أبٌ سيء و يستحقُ أكثر .
دفنتُ جثة والدي تحت البيت , وجدتُ قبر آخر هيكل عظمي متحلل على جنبه الأيسر و هناك ظرف في يدِ الهيكل العظمي ,
حبر أحر يبدو كدم عنوان : هل قتلتني ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق